قاسم السامرائي

265

علم الاكتناة العربي الإسلامي

أمثالها لم يزل حبيس الخزائن المختلفة ، وما زالت معلوماتنا عن صناعة الكواغد الأخرى ناقصة . ويتبع صناعة الكاغد فنّ سقيه وصقله حتى لا ينتشر المداد في مسامه ويتم سقي الورق ، بمسح سطح الورقة بمحلول زلال البيض أو محلول النشا مع الصمغ القليل أو الاسفيداج وهو رماد الرصاص ومعناه الماء الأبيض « 1 » أو الغراء كما رأينا ، وذلك باستخدام فرشة عريضة ثم تترك الورقة حتى يجف هذا المحلول عليها ، ثم تبسط على لوح من الخشب أو الرخام ثم تدعك بالمحّار أو ثمرة البلوط أو أية قطعة صقيلة محدّبة من الرخام أو البرونز أو الحديد أو الزجاج لإكساب الورقة نوعا من النعومة واللمعان وبالتالي سدّ مسامها ، وهذا ما يلاحظه المفهرس في كثير من أوراق المخطوطات التي تمرّ عليه ، وهو يسمى بالإنكليزية : Burnishing أما Rubbing فهو عملية الحكّ والصقل في الرّق أو جلود التجليد . ولم يقتصر المسلمون على صناعة ورق الكتابة بأنواعه التي ذكرها النديم ، بل تفننوا في صناعة الكواغد الملونة التي تشيع البهجة في نفس القارئ ، فقد اكتشفت أكوام من أنواع الورق الملون بألوان مختلفة في مزابل الأشمونيين والفيوم والفسطاط بمصر « 2 » . ومثل هذه الكواغد الملونة تمرّ كثيرا على يد المفهرس ضمن الكواغد الأخرى في المخطوطات ، ويكون تلوينها بإضافة المواد الملوّنة ، إما إلى عجينة الكاغد « 3 » أو بطلاء الورقة البيضاء بمحلول ملوّن ، وهذه ظاهرة تتميز

--> ( 1 ) The Arabic Book 66 . ( 2 ) I . 2 nd , ed . art . kaghad , IV , p . 42 . . ( 3 ) انظر : صناعة الورق لنعيم أديب فضل ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة 1984 ، 35 - 36 .